الحر العاملي
23
تواتر القرآن
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ 4 - لا ريب أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام جمع ورتّب مصحفا يخالف هذا القرآن في بعض الأمور فإذن هذه الاختلافات إنّما كانت في اشتماله على التّأويلات النّازلة وغير النّازلة وترتيبه على نزول الآيات وتبيين النّاسخ والمنسوخ واختلاف القراءات أم هي ما تثبت التّحريف والزّيادة والنّقص ؟ 5 - هل يجوز القول بالنّقص مع عدم القول بوجود الزّيادة والتّحريف ؟ وهل يضرّ هذا القول بشؤون القرآن ؟ و . . . ولا يخفى أنّ اللّه تعالى على أيّ صورة قد حفظ كتابه كما وعد به : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وهذا من الأمور الّتي ما شكّك فيه أحد حتّى المعاصر كما ستعرفه ، وإنّما الاختلاف في تعيين مصداق الحفظ ومقصوده ، أي هل المراد حفظ كلّيّة القرآن أي حفظ جميع أجزائه و . . . فمن المعلوم أنّ لهذا القرآن شئونا كإعجازه ، وهدايته ، وفرقانيّته ، وعدم اتيانه الباطل ، وكونه كلام اللّه ، ووحيه ، وتنزيله و . . . فكلّ من قال بنحو من التّحريف لم يرفض شيئا من هذه الشّئون وهذا موضع وفاق كلّه بين المخالف والمؤالف . وقد مضى وسيجيء أنّ النّقص لا ينافي تواتر القرآن ولا مفسدة فيه والزّيادة أجمعت الاماميّة على بطلانها . والرّوايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام تشعر بأنّ هذا القرآن - وإن كان قد جرى عليه بعض ما جرى - كلام اللّه ووحيه وتنزيله الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الفرقان الّذي به يصل الواصلون وبتركه يضلّ الضّالّون كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن أخذتم بما فيه نجوتم من النّار ودخلتم الجنّة فإنّ فيه حجّتنا وبيان حقّنا وفرض طاعتنا » . « 1 »
--> ( 1 ) - الاحتجاج ، ج 1 ، ص 153 .